العلامة الحلي
15
منتهى المطلب ( ط . ج )
فلمّا أسقطوا اعتبار الضّرر ثمَّ ، وجب سقوطه هنا . احتجّ المخالف « 1 » بقوله عليه السّلام ( لا ضرر ولا إضرار ) « 2 » ، وزيادة الثّمن ضرر ، ولأنّه لو خاف لصّا على ماله لو فارقه إلى الوضوء لساغ له التّيمم ، فلا يجب صرفه ثمنا . والجواب عن الأوّل : انّه ليس محلّ النّزاع ، إذ البحث فيما لا ضرر فيه ، وأيضا : فهو مخصوص بالثّمن المساوي ، فإنّه نوع ضرر ، ومع ذلك لم يلتفت إليه ، فكذا هنا يجامع ما يشتركان فيه من المصلحة النّاشئة من تحصيل ثواب الطَّهارة . وعن الثّاني بالفرق . أمّا أوّلا : فلوجود النّصّ الدّالّ على إباحة التّيمّم مع الخوف على المال ، ووجود النّصّ الدّالّ على وجوب الشّراء بالثّمن الكثير . وأمّا ثانيا : فلانتفاضة بصورة المساوي . وأمّا ثالثا : فللفرق بينهما ، فإنّ في صورة الخوف يسوغ له التّيمّم ، لأنّ عوض المال هناك على اللصّ ، فلا يزيد عليه . وفي صورة الشّراء العوض فيه على الله تعالى فيحصل الثّواب وهو زائد على المال فافترقا . فروع : الأوّل : لا فرق بين أن تكون الزّيادة ممّا يتغابن النّاس بها أو لا عندنا . وقالت الحنفيّة : إن كانت الزّيادة ممّا يتغابن النّاس في مثلها ، لزمه شراؤها كالوكيل في الشّراء يجوز أن يشتري بأزيد من ثمن المثل ممّا يتغابن النّاس به ، وإن كانت ممّا لا يتغابن النّاس بها ، لم يجز الشّراء « 3 » . والحقّ عندنا وجوب الشّراء مطلقا . الثّاني : لو بذل له ماء للطَّهارة وجب عليه قبوله ، لأنّه قادر على استعماله ولا منّة
--> « 1 » المغني 1 : 273 . « 2 » مسند أحمد 1 : 313 ، سنن الدّار قطني 4 : 228 حديث 84 - 85 . « 3 » المبسوط للسّرخسي 1 : 115 ، بدائع الصّنائع 1 : 49 ، شرح فتح القدير 1 : 125 - 126 .